|
|
ينشأ التهاب الصفاق المعدي السنوري (FIP) نتيجة طفرات محددة في فيروس كورونا المعوي السنوري (FECV)، وهو فيروس يكون في الغالب غير ضار. تسمح هذه الطفرات للفيروس بالخروج من الخلايا الظهارية المعوية وإصابة الخلايا البلعمية، مما يؤدي إلى انتشاره في جميع أنحاء الجسم.
قد تظهر العلامات السريرية بعد أسابيع أو أشهر من العدوى الأولية، وفي حالات نادرة قد تظهر بعد سنوات. خلال هذه المرحلة المبكرة من الكمون، غالبًا ما لا تظهر على القطط أي أعراض واضحة، أو قد تظهر عليها اضطرابات بسيطة وغير محددة يصعب ملاحظتها.
عادةً ما تظهر الأعراض السريرية الأولية على شكل اضطرابات عامة في الجسم، ومنها:
علامات عدوى الجهاز التنفسي العلوي (URI) التي قد تظهر في المراحل المبكرة لا يسببها فيروس FIPV مباشرةً. فيروس FIPV نفسه لا يسبب عدوى الجهاز التنفسي العلوي؛ وإنما تنتج هذه العلامات عن مسببات أمراض انتهازية ثانوية مثل فيروس الهربس والكلاميدوفيلا والميكوبلازما، والتي تستغل الانخفاض المبكر في كفاءة الجهاز المناعي لدى القط.
عادةً ما يصبح الفيروس قاتلًا في المراحل المتقدمة عندما تنهار دفاعات الأغشية المخاطية والدفاعات المناعية العامة. تتميز المراحل المتقدمة بضعف مناعي شديد وعميق. ويصبح فقدان المناعة الخلوية الجهازية في هذه المرحلة بالغ الصعوبة من حيث إمكانية عكسه، وهو ما يفسر عدم إمكانية التعافي دون تدخل علاجي مباشر باستخدام مضادات الفيروسات الفعالة.
تختلف أنواع وشدة العلامات السريرية اعتمادًا على الأماكن التي تنتقل إليها الخلايا البلعمية المصابة، وكذلك على نوع الالتهاب الذي يصيب الأوعية الدموية أو أنسجة الأعضاء.
يتميز بحدوث تلف في الأوعية الدموية الصغيرة بسبب معقدات مناعية من نمط Arthus، مما يؤدي إلى التهاب الأوعية وتسرب شديد لبروتينات المصل، إضافة إلى تراكم سائل غني بالبروتين ولزج ومائل إلى اللون الأصفر داخل تجاويف الجسم.
*ملاحظة: إصابة العين أو الجهاز العصبي المركزي (CNS) كصورة أساسية للمرض نادرة نسبيًا في الحالات الرطبة البحتة من FIP، حيث وُجدت في نحو 9% فقط من إجمالي الحالات.
يتميز بوجود آفات قيحية حبيبية مزمنة ومحددة (تجمعات شبيهة بالكتل من العدلات والخلايا البلعمية والخلايا الليمفاوية)، مما يؤدي إلى نخر الأنسجة واختلال وظيفة أعضاء الجسم. ولا تكون الانصبابات المنتشرة موجودة عادةً.
*قاعدة سريرية مهمة: تكون الإصابة العصبية و/أو العينية هي العلامة السريرية الأساسية عند 70% من القطط المصابة بـ FIP الجاف .
يؤثر كل من الحاجز الدموي الدماغي والحاجز الدموي العيني بشكل كبير في كيفية تطور المرض وكذلك في قدرة الأدوية على الوصول إلى المناطق المصابة.
يمنع الحاجز الدموي الدماغي لدى القطط السليمة وصول نحو 80% من الأدوية الجهازية، بينما يمنع الحاجز الدموي العيني وصول نحو 70%. فعلى سبيل المثال، إذا أدت جرعة اعتيادية من GS-441524 إلى تركيز فعال في بلازما الدم يبلغ 10 µM، فقد ينخفض التركيز في السائل الدماغي الشوكي (CSF) إلى 2 µM، بينما يصل في الخلط المائي للعين إلى نحو 3 µM.
تؤدي هذه الحواجز إلى مفارقة مناعية. فبينما تحمي الأعضاء من السموم والعوامل الخارجية، فإنها كذلك تحد من دخول الأجسام المضادة والخلايا الليمفاوية المناعية من الدورة الدموية. وعندما يعبر فيروس FIPV إلى الدماغ أو الحبل الشوكي أو القناة العنبية في العين، فإنه يصبح أكثر عزلة عن الجهاز المناعي للمضيف، مما قد يؤدي إلى ظهور أشكال عصبية أو عينية مستقلة من المرض.
عندما يكون الالتهاب محصورًا في مواقع محمية مثل الجهاز العصبي المركزي، فقد لا يؤدي إلى استجابة التهابية عامة واضحة في الجسم. ولذلك يمكن للقطط التي تظهر لديها أعراض عصبية أولية من FIP، أو القطط التي تعاني من انتكاسة موضعية، أن تمتلك نتائج طبيعية تمامًا في تحليل صورة الدم الكاملة (CBC) وتحاليل الكيمياء الحيوية، دون ارتفاع في الغلوبولينات أو انخفاض واضح في نسبة الألبومين.
يتم الوصول إلى التشخيص النهائي من خلال جمع معلومات القط وظروفه، مثل القطط التي يقل عمرها عن 3–5 سنوات والقادمة من مزارع التربية أو الملاجئ أو البيئات التي تضم عدة قطط، إضافة إلى التاريخ المرضي والفحص السريري وبعض الاختلالات المخبرية المحددة.
| المؤشر المخبري | التغيرات المرضية الشائعة في FIP وآليتها | القيم المستهدفة وعلامات التحسن |
|---|---|---|
| RBC / HCT / HGB | تشير القيم المنخفضة إلى فقر دم التهابي جهازي غير متجدد أو إلى تدمير خلايا الدم الحمراء. | يجب أن تعود إلى المستوى الطبيعي. قيمة HCT أقل من 15% تعتبر حرجة وخطيرة. ويُفضل أن يصل HCT إلى أكثر من 24% قبل إيقاف العلاج. |
| WBC والعدلات | ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء مع ارتفاع العدد المطلق للعدلات يشير إلى وجود التهاب نشط قيحي حبيبي في الأنسجة. | يجب أن يعود الارتفاع الأولي في كريات الدم البيضاء إلى الحدود الأساسية المعتادة خلال أول أسبوعين من العلاج. |
| الخلايا الليمفاوية | انخفاض العدد المطلق للخلايا الليمفاوية يشير إلى تثبيط أو إجهاد المناعة الخلوية. | يجب أن يرتفع العدد. وقد يكون ارتفاع الليمفاويات أثناء العلاج علامة على تنشيط مناعي صحي ويمكن تجاهله إذا لم توجد علامات مرضية أخرى. |
| الغلوبولين | قد يكون مرتفعًا بصورة واضحة، ويعمل كأحد المؤشرات المهمة للاستجابة الالتهابية المفرطة للجهاز المناعي. | يجب أن ينخفض. الارتفاع البسيط والمستقر في الغلوبولين في اليوم 84 لا يرتبط بالضرورة بزيادة خطر الانتكاس إذا كان القط بحالة سريرية جيدة. |
| الألبومين | قد يكون منخفضًا بصورة كبيرة بسبب تسرب الألبومين من الأوعية الدموية الملتهبة والمتضررة إلى السوائل المتراكمة. | يجب أن يرتفع بصورة مستمرة أثناء العلاج مع شفاء بطانة الأوعية الدموية. |
| نسبة A/G | تنخفض نسبة الألبومين إلى الغلوبولين (غالبًا إلى أقل من 0.6) نتيجة ارتفاع الغلوبولين وانخفاض الألبومين. | يُفضل الوصول إلى نسبة 0.7 أو أكثر . وقد تكون النسبة المنخفضة أقل إثارة للقلق إذا كانت الغلوبولينات طبيعية وكان الألبومين عند الحد الطبيعي المنخفض. |
هناك فئتان رئيسيتان من مثبطات الفيروسات صغيرة الجزيئات المستخدمة ضد FIP: مثبطات تصنيع RNA (نظائر النيوكليوزيدات) ومثبطات البروتياز الفيروسي. لا تعبر مثبطات البروتياز مثل GC376 وNirmatrelvir الحاجز الدموي الدماغي أو الحاجز الدموي العيني بسهولة، ولذلك لا يُنصح بالاعتماد عليها في الحالات العصبية أو العينية.
المدة العلاجية الأساسية القياسية هي 84 يومًا متواصلًا على الأقل . يكون التوافر الحيوي للحقن تحت الجلد (SC) أعلى بنحو الضعف مقارنةً بالإعطاء الفموي، حيث تكون نسبة الامتصاص الفموي أقل من 50%، مما قد يتطلب جرعة فموية مضاعفة.
إرشادات الجرعات والتعديلات: يجب تعديل الجرعة أسبوعيًا بما يتناسب مع زيادة وزن القط. ويعتبر عدم زيادة الوزن مؤشرًا سريريًا غير مرغوب فيه. عند الحاجة إلى رفع الجرعة، يتم زيادتها بمقدار +2 إلى +5 mg/kg يوميًا مع الاستمرار على مستوى الجرعة الجديد لمدة لا تقل عن 4 أسابيع، وتمديد مدة الـ84 يومًا إذا استدعت الحالة ذلك.
هو نظير نيوكليوزيدي للسيتيدين وله نمط مقاومة دوائية مختلف عن GS-441524. يُستخدم بصورة أساسية في الحالات التي ثبت فيها وجود مقاومة لـ GS-441524 أو في الانتكاسات العصبية بعد استخدام جرعات مرتفعة من GS.
*تنبيه: قد يسبب Molnupiravir سمية خلوية عند استخدام مستويات جرعة مرتفعة. لذلك ينبغي متابعة صورة الدم الكاملة (CBC) بعناية للكشف عن أي علامات لسمية نخاع العظم.
التحسن السريري المتوقع والتغيرات في مؤشرات الدم خلال فترة العلاج المضاد للفيروسات التي تستمر 84 يومًا:
تبدأ الحمى الجهازية الناتجة عن FIP في الانخفاض. وقد تظهر تحسنات مبكرة في درجة اليقظة ومستوى النشاط والشهية لدى القطط التي تستجيب للعلاج. ملاحظة: قد تزداد الانصبابات بصورة مؤقتة خلال الأيام الأولى.
تظهر استجابة واضحة للعلاج لدى غالبية القطط. تبدأ عتامة العين في التحسن، كما تبدأ بعض الاختلالات العصبية مثل ضعف الأطراف في إظهار تحسن أولي.
عادةً ما تكون سوائل الصدر وضيق التنفس المرتبط بها قد اختفت أو تحسنت بصورة كبيرة بحلول هذه المرحلة.
يبدأ الاستسقاء وانتفاخ البطن الناتج عن السوائل في الانخفاض بصورة ملحوظة. كما تختفي غالبية علامات المرض العيني النشط في كثير من الحالات.
يكتمل غالبًا امتصاص سوائل البطن. ويعود ارتفاع كريات الدم البيضاء الالتهابي الأولي، خاصةً العدلات، إلى الحدود الطبيعية. وقد تظهر زيادة مؤقتة في الغلوبولين قرب الأسبوع الثالث بسبب تغيرات توزيع السوائل في الجسم.
يعود حجم الخلايا المكدسة (PCV) ومؤشرات خلايا الدم الحمراء إلى مستويات صحية بعد الانخفاض المؤقت الذي قد يحدث في الأسبوع الثاني. ويرتفع الألبومين تدريجيًا بينما تنخفض الغلوبولينات، مما يدفع نسبة A/G نحو 1.0. وبين الأسبوعين 8 و10 قد يحدث تحسن واضح ومفاجئ في النشاط والحيوية، وهو ما قد يشير إلى إعادة تنشيط المناعة الخلوية الطبيعية لدى القط.
القطط التي تمتنع عن الطعام حتى لبضعة أيام قد تتعرض بسرعة لحالة خطيرة تسمى التشحّم الكبدي (الكبد الدهني) نتيجة انتقال كميات كبيرة من دهون الجسم إلى الكبد. لتقليل هذا الخطر:
تمثل العمليات الجراحية ضغطًا على الجهاز المناعي، كما أن إبقاء القط دون تعقيم قد يكون عامل ضغط أيضًا، لذلك يمكن التفكير في الجراحة ضمن ضوابط محددة.
يمكن إجراء العملية إما قبل الانتهاء من علاج الـ84 يومًا بنحو أسبوعين مع تمديد العلاج لمدة أسبوعين بعد العملية لمراقبة أي تأثير للإجهاد، أو الانتظار لمدة لا تقل عن 6 أسابيع بعد بدء مرحلة المراقبة التالية للعلاج لتجاوز الفترة الأعلى خطورة للانتكاس. يجب أن تكون تحاليل الدم الكاملة ضمن الحدود المناسبة قبل الجراحة. ونظرًا لأن FIP قد يصاحبه إجهاد للقلب وفقر دم، يجب تقييم أمان التخدير بيطريًا، ويمكن استخدام اختبار Cardiopet proBNP في يوم التخدير لتقييم خطر أمراض القلب.
تقرحات مواضع الحقن: من الممكن حدوث قشور جلدية أو تقرحات نخرية مع حقن GS الحمضية. يمكن قص الشعر المحيط بالمنطقة باستخدام شفرة مناسبة ووضع بخاخ مطهر موضعي غير موصوف طبيًا، مع تغطية الجسم بملابس التعافي أو الملابس القطنية المناسبة لمنع القط من العبث بالموضع.
التطعيمات: اتبع إرشادات ISFM وWSAVA. يمكن إعطاء التطعيمات بصورة طبيعية إذا كان القط مستقرًا سريريًا. ويمكن التفكير في جرعة داعمة ثالثة بعد انتهاء العلاج لضمان مستوى مناسب من الحماية.
علاج البراغيث والديدان: تعتبر الوقاية القياسية من البراغيث مثل Frontline وRevolution آمنة عادةً، لكنها قد تسبب أحيانًا آثارًا عصبية مؤقتة قد يتم الخلط بينها وبين الأعراض العصبية لـFIP. يُفضل تجنب بعض المنتجات منخفضة الجودة المتاحة دون وصفة مثل Hartz. أما للتخلص من الديدان فيمكن استخدام Drontal وPyrantel وMilbemax وفق الإرشادات البيطرية.
عالج القط، وليس نتائج التحاليل فقط! يتطلب تقييم جاهزية القط لإيقاف العلاج في اليوم 84 النظر إلى الصورة السريرية كاملةً. لا ينبغي تمديد العلاج بناءً فقط على قيمة مخبرية واحدة مختلفة قليلًا عن الطبيعي، مثل ارتفاع بسيط في الغلوبولين، إذا لم تكن هناك أي علامات سريرية وكان نشاط القط طبيعيًا ووزنه يزداد بصورة ممتازة ولا توجد أعراض عينية أو عصبية. وفي المقابل، لا ينبغي أن تؤدي تحاليل الدم الطبيعية إلى تجاهل الأعراض السريرية المستمرة أو احتمال وجود مقاومة دوائية. وقد تتطلب هذه الحالات رفع الجرعة فورًا بمقدار +2 إلى +5 mg/kg أو الانتقال إلى علاج بديل وفق تقييم الحالة.